الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

311

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ : في تفسير الحسن أنّ اللّه أخبر محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ له في أمّته نقمة ، ولم يخبره أفي حياته تكون أم بعد موته . قال : ( وإن ما نرينّك بعض الذي نعدهم ، أو نتوفّينّك ) وفيها إضمار . وإضمارها : ( فإنّا منهم منتقمون ) . وهي مثل الآية الأخرى : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) [ الزخرف : 41 - 42 ] . ذكروا عن الحسن في تفسير هذه الآية أنّه قال : كانت نقمته شديدة ؛ أكرم اللّه نبيّه أن يريه ما كان في أمّته من النقمة بعده . قوله : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ : أي إنّما عليك أن تبلّغهم ، ( لست عليهم بمصيطر ) ، أي : أن تكرههم على الإيمان ، كقوله : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) [ يونس : 99 ] . قوله : وَعَلَيْنَا الْحِسابُ : ( 40 ) : أي يوم القيامة . ثمّ أمر بقتالهم على الإيمان ، ولا يستطيع أن يكرههم على الإيمان ، إنّما يقاتلهم عليه ، وإنّما يؤمن من شاء اللّه أن يؤمن . قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها : ذكروا عن عكرمة أنّه قال : ينقصها من أطرافها بالموت . وقال بعضهم : موت الناس . وقال مجاهد : موت أهلها ؛ وهو واحد . وذكر ابن عبّاس قال : موت فقهائها وعلمائها « 1 » . وقال الحسن : ( ننقصها من أطرافها ) بالفتوح على النبيّ عليه السّلام ؛ ألا تراه يقول في الآية الأخرى : أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) [ الأنبياء : 44 ] أي : إنّهم ليسوا بالغالبين ، ولكنّ رسول اللّه وأصحابه هم الغالبون .

--> ( 1 ) وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 334 : « مجازه : ننقص من في الأرض ومن في نواحيها من العلماء والعباد » .